السيد نعمة الله الجزائري

55

عقود المرجان في تفسير القرآن

البيان ؟ « يُلْحِدُونَ » . بفتح الياء أهل الكوفة غير عاصم . والباقون بالضمّ وكسر الحاء . « 1 » « مُبِينٌ » ؛ أي : ذوبيان وفصاحة . والجملتان مستأنفتان لإبطال طعنهم . وتقريره يحتمل وجهين . أحدهما : انّ ما يسمعه منه كلام أعجميّ لا يفهمه هو ولا أنتم ، والقرآن عربيّ تفهمونه بأدنى تأمّل . فكيف يكون مما تلقّفه منه ؟ وثانيهما : هب أنّه تعلّم منه المعنى باستماع كلامه ، ولكن لم يتلقّف منه اللّفظ لأنّ ذلك أعجميّ وهذا عربيّ . والقرآن كما هو معجز باعتبار المعنى ، فهو معجز من حيث اللّفظ . مع أنّ العلوم الكثيرة التي في القرآن لا يمكن تعلّمها إلّا بملازمة معلّم فائق في تلك العلوم مدّة متطاولة . فكيف تعلّم جميع ذلك من غلام سوقيّ سمع منه بعض أوقات مروره عليه كليمات أعجميّة ؟ وطعنهم في القرآن بأمثال هذه الكلمات الركيكة دليل على غاية عجزهم . « 2 » [ 104 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 104 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) « لا يُؤْمِنُونَ » : لا يصدّقون أنّها من عند اللّه . « 3 » « لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ » : لا يلطف بهم لأنّهم من أهل الخذلان في الدنيا والعذاب في الآخرة . « 4 » « لا يَهْدِيهِمُ » إلى طريق الجنّة . « 5 » [ 105 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 105 ] إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ » . ردّ لقولهم : « إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ » . يعني إنّما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن ، لأنّه لا يترقّب عقابا عليه . « وَأُولئِكَ » . إشارة إلى قريش . « هُمُ الْكاذِبُونَ » ؛ أي : هم الذين لا يؤمنون ، فهم الكاذبون . أو إلى الذين لا يؤمنون . أي : أولئك هم الكاملون في الكذب . لأنّ تكذيب آيات اللّه تعالى أعظم الكذب . « 6 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 595 و 594 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 557 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 558 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 635 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 596 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 638 - 639 .